الأجهزة الذكية تعزز ثقافة الأطفال

الأجهزة الذكية تعزز ثقافة الأطفال    نسرين درزي:     ثورة وسائل الاتصال الإلكترونية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، لم تعد تقتصر على فئة عمرية بعينها. وهي مع تأثيرها المسيطر على يوميات أفراد الأسرة، تخطت المتوقع منها إلى نسف السلوكيات الاعتيادية في المجتمع. وعند النظر إلى تأثير الأجهزة الذكية من هواتف نقالة وشاشات ناطقة بملفات التحميل من الإنترنت، تتضح الصورة أكثر. ونجد أن هذه الألبومات الملونة المنبعثة من فيضان التكنولوجيا والتي تجمع بين الحركة والصوت بلمسة إصبع وبكبسة زر، تحولت بشكل متفاوت بين مختلف الطبقات إلى اللعبة المفضلة لدى الصغار.   منذ سنوات قليلة كان الأطفال بالكاد يعرفون استخدام جهاز «الريموت كونترول» لأن وسائل التحكم عن بعد هي من اختصاص الأهل. وكان أقصى ما يمكن أن يقوم به الصغار لخرق عالم الكبار أن يركضوا باتجاه التلفون القابع في زاوية الصالة للإجابة على رنينه بدلا من ذويهم. ومثل هذه التصرفات كانت تعظم من شأن الأطفال وتوجد ردة فعل طيبة على محاولاتهم البريئة للقيام بأفعال يعرفون مسبقا أنها ليست من اختصاصهم. أما اليوم فقد تغير المشهد كليا، وبات من الطبيعي أن تجد طفلا لم يتجاوز الـ6 سنوات من عمره، وفي يده «موبايل» يتيح عدة استخدامات في آن. أو جهاز «آي باد» كفيل في أن يشغله عن تناول قطعة حلوى وعن كل المغريات في دنياه الصغيرة التي من المفترض أن تزينها وسائل الترفيه الحركي.   التمييز بالنظر   هذه الأجهزة المعقدة التي احتاجت من مستخدميها إلى وقت طويل لهضم تعاليمها والتعامل معها بمرونة ويسر، طالت بجاذبيتها الأطفال في الفترة الزمنية نفسها. والمستغرب فعلا أن كثيرا منهم ممن لم يجيدوا بعد القراءة والكتابة، يتقنون الاستجابة إلى أبرز المصطلحات التكنولوجية والتنقل بخفة بين خاناتها من دون تسجيل أخطاء تذكر.   ويورد سامر دبسي، المتخصص في برامج الإنترنت، أن تسهيل أساليب التعامل مع الأجهزة عموما، يفتح المجال أمام فئة الصغار لتقبل الولوج فيه. ويوضح أنه مع انتشار الكمبيوتر المحمول، ظهرت على الساحة نسبة من الأطفال المهتمين بالتعرف إلى هذا العالم الفسيح. ويضيف «هذه النسبة تضاعفت عشرات المرات مع إطلاق الشاشات التي تعمل باللمس، لأنها سهلت الأمر أكثر فأكثر. والأطفال عموما يتصفون بسرعة البديهة وبحبهم لخوض التجارب الجديدة من دون تفكير. الأمر الذي يساعدهم على التعلم من أخطائهم». ويؤكد بحسب الأبحاث أن الطفل الذي يخضع لعلوم التكنولوجيا مبكرا، يعتبر أسرع بـ 3 مرات من الآخرين لجهة فهم المسائل الحسابية. ويشرح «هذا يدل على أهمية ما أسهمت به التقنيات الحديثة من تقديم النضج المبكر إلى الطفولة القادرة على فعل المعجزات بمجرد التشجيع والتحفيز على المحاولة».   ويقول الطفل حسن مجايدة، الذي ما يزال في مرحلة الروضة، إنه يجيد الدخول إلى «اليو تيوب» حيث يشاهد مقاطع من المسلسلات الكرتونية المفضلة لديه. ويوضح «أشاهد «بن 10» باستمرار، فهو البطل المفضل لدي. أحبه لأنه ذكي ويستعين بساعته الخارقة التي تنقذه من الخطر». ويذكر أنه تعلم على كيفية تنزيل هذه المشاهد من والده الذي كان يجلس في البداية بجانبه. ويفخر حاليا بأنه أصبح قادرا أن يتنقل بمفرده بين عدة خيارات من دون العودة لأحد. … باقي المقال    *نقلا عن جريدة الإتحاد الإماراتية