مفتتح
من هناك أتت منظمة سياج لحماية الطفولة, من أقصى الأرض اليمنية وأشدها قسوة.من مآسي التهريب والتشرد والعمالة والاستغلال من الحقوق الأساسية للطفل المسفوحة على قارعة الحرمان...
من حرض وتحديداً من على الحدود اليمنية السعودية, ولدت فكرة مضرجةً بدم أخي الأصغر "يحيى" الذي التهمه رصاص الموت وحيداً مرعوباً.أزهقت روح شقيقي الأصغر "يحيى" ذو الـ13 عاماً طريدة جائعة’ حين اصطادته رصاصة حرس الحدود السعودي وهو يبحث عن مصروف المدرسة.وفي أحضان شجرة شجرة شوك مات "يحيى" في ليلة شاتية من عام 1996م ليوقد في نفسي جذوة حياة لاستنقاذ غيره من الضحايا المفترضين وهم كُثُر.لم أكن أعرف حينها كيف, غير أنها كانت حرقة جامحة تدفعني لتقديم شيء من شأنه وقف نزيف طال الكثير من أقران "يحيى" القابعين بين أشداق الموت الفاغر خلف أكوام من الفقر والجهل والبطالة والأمية.وفي 2002م بدأت تتبلور عندي بداية الطريق حيث ركزت عملي كصحفي ميداني على مناهضة تهريب الأطفال.لم أعط أي اهتماماً للكثير من التهم التي كان بعضها يطال حتى وطنيتي ولم أتوقف عند التهديدات التي تلقيتها حين كنت وحيداً أتناول مشكلة تهريب الأطفال وهجرة القاصرين والأطفال العاملين في التهريب.وفي 2005 بدأت فكرة منظمة سياج تتخلق لتأسيس كيان إنساني وطني مستقل يسهم في تقديم خدمة مباشرة لمساندة الأطفال الضحايا. حتى 5/ 8/2008م حين نالت سياج الترخيص الحكومي لبدأ مزاولة نشاطها.الاستمرارية والتطور والتوسع والنمو تسيطر على سياج مذ كانت فكرة ولتحقيق ذلك كانت (المؤسسية, الشفافية, خدمة الفئات المستهدفة بصورة مباشرة والشراكة) قوارب النجاة الضامنة.وكانت الحماية والدعم والتأييد والمناصرة لحقوق الطفل من أكثر التحديات التي قررت سياج خوضها بشجاعة ووفق خطط مستجيبة لحاجة الطفولة في اليمن مهتدية بفكر وعطاء نخبة من الخبراء والناشطين في مجلس أمناءها وإدارتها التنفيذية وهيئة مستشاريها وفرق المتطوعين الميدانيين في جميع التخصصات ذات الصلة وفي أغلب محافظات الجمهورية.ومن أول يوم لميلاد سياج رسمياً كان قرارها الاستراتيجي
هو العمل مع المتعبين والمعذبين والمقهورين من الأطفال متخذة من التشريعات الوطنية واتفاقية حقوق الطفل وغيرها من الصكوك الدولية والإقليمية مرجعية نظرية لها.وكان لتوجهها القائم على المهنية والإنسانية الحريص على تنمية وتطوير علاقاته بجميع المكونات وفي مقدمتها المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية بما يخدم تحقيق أهدافها.لذلك كله نعتقد أن سياج تمكنت من اختصار الزمن وقهر الظروف والإمكانات الشحيحة وجاوزت مراحل الخطر وهو ما يظهر من خلال الكم الكبير والنوعي للأنشطة والبرامج التي نفذتها خلال العامين 2008-2009م ومن خلال عدد ونوعية الشركاء والمانحين الدوليين والمحليين الذين تمكنت من حيازة ثقتهم.
الشكر الجزيل لكل من ساهم في نجاح منظمة سياج ولكل من مد لها يداً بيضاء وندعو الجميع الى مواصلة دعمهم لها من خلال التقييم والملاحظة الصادقة البناءة ومن خلال الدعم المادي والمعنوي والعيني لأنشطتها وبرامجها.