في سياق العمل الحقوقي، وتحديداً في مجالات مناصرة قضايا حماية الأطفال التي تتبناها منظمة سياج لحماية الطفولة، تُصنف “معايير الصون” (Safeguarding Standards) كإطار أخلاقي وقانوني يهدف إلى حماية الضحايا والشهود من التعرض للمزيد من الضرر أثناء عمليات الرصد أو التوثيق أو المناصرة الإعلامية.عند الحديث عن الجرائم والانتهاكات التي تستوجب تطبيق معايير صون صارمة، فنحن نتحدث عن الانتهاكات التي تضع الضحية في حالة ضعف بنيوي أو عرضة للانتقام. وتشمل هذه الفئات:أولاً: أنواع الجرائم والانتهاكات الحرجةالعنف الجنسي والاستغلال: وتشمل كافة أشكال الانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها الأطفال، حيث تتطلب حماية قصوى للخصوصية وعدم الكشف عن الهوية لتجنب “الوصمة الاجتماعية”.التجنيد القسري والاستغلال في النزاعات: الانتهاكات التي تنطوي على إشراك الأطفال في أعمال عسكرية أو أمنية، حيث يعتبر أي كشف عن بياناتهم تهديداً مباشراً لأمنهم الشخصي من قبل أطراف النزاع.الاحتجاز التعسفي والتعذيب: حالات الأطفال المحتجزين خارج إطار القانون في غياب محاكمات عادلة، حيث تُعد المناصرة هنا سلاحاً ذا حدين؛ فإما أن تضغط للإفراج عنهم أو أن تعرضهم لمزيد من التنكيل.الاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي: الانتهاكات المرتبطة بتهريب الأطفال أو تشغيلهم في ظروف عمل قسرية أو خطرة.ثانياً: معايير الصون في المناصرة (تطبيق عملي)لكي تكون المناصرة متوافقة مع معايير الصون، يجب أن تلتزم بالمبادئ التالية عند التعامل مع هذه الانتهاكات:مبدأ “عدم الإضرار” (Do No Harm): يجب تقييم ما إذا كان الكشف عن حالة انتهاك معينة سيؤدي إلى انتقام من الجاني ضد الضحية أو أسرته. إذا كان الخطر مرتفعاً، يجب حجب التفاصيل التعريفية.الموافقة المستنيرة (Informed Consent): الحصول على موافقة واضحة ومسبقة من الضحية (أو ولي الأمر في حال كان الطفل غير قادر على التعبير) مع شرح كامل لكيفية استخدام المعلومات وتأثيرها المحتمل.الخصوصية والسرية المطلقة: استخدام أسماء مستعارة، وتغيير التفاصيل التي قد تؤدي إلى التعرف على هوية الضحية (مثل الموقع الجغرافي الدقيق أو المدرسة أو تفاصيل عائلية خاصة).تجنب “إعادة الصدمة” (Retraumatization): أثناء جمع الشهادات أو إجراء المقابلات لغرض المناصرة، يجب ألا يُجبر الضحية على استرجاع تفاصيل مؤلمة إذا كان ذلك سيؤثر على حالته النفسية، مع توفير دعم نفسي موازٍ.أمن البيانات: تشفير كافة الوثائق التي تحتوي على معلومات حساسة وضمان عدم وصولها إلى أي أطراف غير مخولة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الأطر القانونية للحماية.ملاحظة منهجية للمناصرةفي التقارير الحقوقية، وتحديداً في رصد الانتهاكات في الـ 15 محافظة اليمنية التي تفتقر إلى محاكم متخصصة، يتم التركيز على “التكييف القانوني للانتهاك” (بناءً على القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي) كأداة للمناصرة، بدلاً من التركيز على سرد التفاصيل الشخصية التي قد تكشف هوية الضحية. هذا التحول من “سرد الحكاية” إلى “توصيف السياسة المنهجية” للانتهاكات هو جوهر ممارسة الصون في المناصرة الاحترافية.
